العيني
307
عمدة القاري
وقالَ عطَاءٌ أقْرَاؤُهَا ما كانَتْ أي : عطاء بن أبي رباح ، والإقراء جمع : قرء ، بضم القاف وفتحها ، معناه إقراؤها في زمن العدة ما كانت قبل العدة أي : لو ادعت في زمن الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلاً ، فإن كانت معتادة بما ادعتها فذاك ، وإن ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم تقبل ، وهذا الأثر المعلق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء . وبِهِ قالَ إبْرَاهِيمُ أي : بما قال عطاء قال إبراهيم النخعي ، ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي مسعر عن إبراهيم نحوه . وقالَ عَطاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ الَى خمْسَ عَشْرَةَ هذا إشارة إلى أن أقل الحيض عند عطاء يوم ، وأكثره خمسة عشر ، يعني أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر ، وهذا المعلق وصله الدارمي بإسناد صحيح ، قال : ( أقصى الحيض خمسة عشر وأدنى الحيض يوم وليلة ) ) . ورواه الدارقطني : حدثناالحسين حدثنا إبراهيم حدثنا النفيلي حدثنا معقل بن عبد الله عن عطاء : ( أدنى وقت الحيض يوم وأكثره خمسة عشر ) . وحدثنا ابن حماد حدثنا الحرمي حدثنا ابن يحيى حفص عن أشعث عن عطاء . قال : ( أكثر الحيض خمس عشرة ) . وقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره ، فمذهب أبي حنيفة : أقله ثلاثة أيام وما نقص عن ذلك فهو استحاضة ، وأكثره عشرة أيام . وعن أبي يوسف : أقله يومان والأكثر من اليوم الثالث ، واستدل أبو حنيفة بما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه : ( الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر ، فإن زاد فهي مستحاضة ) . رواه الدارقطني ، وقال : لم يروه غير هارون بن زياد ، وهو ضعيف الحديث ، وبما روي عن أبي أمامة ، رضي الله عنه ، أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قال : [ حم ( أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث ، وأكثره ما يكون عشرة أيام ، فإذا زاد فهي مستحاضة ) [ / حم . رواه الطبراني والدارقطني ، وفي سنده عبد الملك مجهول ، والعلاء بن الكثير ضعيف الحديث ، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة . وبما روي عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ) . رواه الدارقطني ، وفي سنده حماد بن منهال مجهول ، وبما روي عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ حم ( لا حيض دون ثلاثة أيام ، ولا حيض فوق عشرة أيام ، فما زاد على ذلك فهي استحاضة ، تتوضأ لكل صلاة إلاّ أيام إقرائها . ولا نفاس دون أسبوعين ، ولا نفاس فوق أربعين يوما . فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلاّ بعد أربعين ) [ / حم . رواه ابن عدي في ( الكامل ) وفي سنده محمد بن سعيد عن البخاري ، وقال ابن معين : إنه يضع الحديث ، وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ حم ( أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر ، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ) [ / حم . ورواه ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) وفيه أبو داود النخعي واسمه سليمان ، قال ابن حبان : كان يضع الحديث . وبما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة ، فإذا جاوز العشرة فهي استحاضة ) ، رواه ابن عدي ، وفيه الحسن بن دينار ضعيف . وبما روي عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث ) ، ذكره ابن الجوزي في ( التحقيق ) ، وفيه حسين بن علوان ، قال ابن حبان : كان يضع الحديث . وأجاب القدوري في ( التجريد ) أن ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح ، وضعف الراوي لا يقدح إلاّ أن يقوي وجه الضعف . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : إن الحديث إذا روي من طرق ومفرداتها ضعاف يحتج به ، على أنا نقول : قد شهد لمذهبنا عدة أحاديث من الصحابة بطرق مختلفة كثيرة يقوي بعضها بعضا ، وإن كان كل واحد ضعيفا ، لكن يحدث عند الاجتماع ما لا بحدث عند الانفراد ، على أن بعض طرقها صحيحة ، وذلك يكفي للاحتجاج ، خصوصا في المقدرات ، والعمل به أولى من العمل بالبلاغات والحكايات المروية عن نساء مجهولة ، ومع هذا نحن لا نكتفي بما ذكرنا ، بل نقول : ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة ، رضي الله عنهم ، في هذا الباب ، وقد أمعنا الكلام فيه في ( شرحنا للهداية ) .